علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
124
المقرب ومعه مثل المقرب
تامّين ، [ الخبر الجملة ] والجملة تنقسم قسمين : اسمية وفعلية ، ويشترط فيهما أن يشتملا على رابط يربطهما بالمبتدأ " 1 " : إما ضمير يعود على المبتدأ ، أو تكرير المبتدأ بلفظه ، أو إشارة إليه ؛ ومنه : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [ الأعراف 26 ] في قراءة من قرأ برفع " اللباس " ، أو عموم يدخل تحته المبتدأ ، أو يقترن بالجملة جملة أخرى متضمنة لضمير عائد على المبتدأ معطوفة عليها بالفاء ؛ نحو قوله : [ من الطويل ] 26 - وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو ، وتارات يجمّ فيغرق " 2 "
--> ( 1 ) م : وقولي : " ويشترط فيهما أن يشتملا على رابط يربطهما بالمبتدأ " إلي آخره ، مثال الربط بالضمير قولك : زيد قام أبوه ، ومثاله بتكرار الأول بلفظه قوله : [ من الطويل ] لعمرك ما معن بتارك حقّه * ولا منسىّ معن ولا متيسّر [ البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 310 ، وخزانة الأدب 1 / 375 ، 379 ، 4 / 142 والدرر 2 / 129 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 190 ، والكتاب 1 / 63 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 128 ] فقوله ولا منسئ معن في موضع خبر معن الأول ؛ لأنه معطوف على خبره ، ولا رابط فيه إلا التكرار ، ومثال الرابط بعموم يدخل تحته المبتدأ : قوله : [ من الطويل ] ألا ليت شعري هل إلى أمّ مالك * سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا وقد تقدم تبيينه [ في هامش الكتاب ص 105 ] . أه . ( 2 ) البيت ل " ذي الرّمة " ونسب لكثير عزة وحسر الماء من باب ضرب : نضب عن موضعه وغار . ويجم ، بضم الجيم ، وكسرها : مضارع جم الماء جموما ، أي : كثر وارتفع . ويغرق ، بفتح الراء ، : مضارع غرق بكسرها . وفي إفراد تارة أولا وجمعها ثانيا إشارة إلى أن غلبة البكاء عليه هي غالب أحواله . والشاهد فيه : هو مجيء الرابط في جملة الخبر عن طريق اقتران جملة المبتدأ الأساسية بجملة أخرى " فيبدو " تتضمن ضميرا عائدا على المبتدأ " إنسان " وأن تكون معطوفة عليها بالفاء . وذهب البعض إلى أن أصل جملة الخبر جملة شرطية ؛ لأنه لا يشترط في الشرط إذا وقع خبرا أن يكون الرابط في جملة الشرط ، بل قد يكون في جملة الجزاء نحو : " زيد إن تقم هند يغضب " . وعلى هذا يكون التقدير " وإنسان عيني إن يحسر الماء تارة فيبدو " . وقال أبو حيان : ولا ضرورة إلى تكلف إضمار أداة الشرط لأن في الروابط ما تقع الجملة خالية عن الرابط ، فيعطف عليها بالفاء وحدها من بين سائر حروف العطف جملة فيها رابط ، فيكتفى به لانتظام الجملتين . ينظر : ديوانه 460 ، وخزانة الأدب 2 / 192 ، والدرر 2 / 17 ، والمقاصد النحوية 1 / 578 ، 4 / 449 ، ولكثير في المحتسب 1 / 150 وبلا نسبه في الأشباه والنظائر 3 / 103 ، -